الرئيسية / مقالات رئيسة المنتدى / اطفال ما بعد داعش الى اين ؟؟؟

اطفال ما بعد داعش الى اين ؟؟؟

نبراس المعموري

سعدت وانا اقرا خبر مفاده تحرير الشرطة الاتحادية لطفلة ازيدية كانت مختطفة لدى عناصر داعش في حي التنك غربي مدينة الموصل لكن بذات الوقت شعرت بحجم المأساة التي تنتظرننا بعد ان اعرفت ان الطفلة لم تدلِ بمعلومات سوى أن اسمها فرح دخيل ولم تتجاوز ال 11 عام وتم احالتها إلى المحكمة المختصة لضمان حمايتها!

اطفال كثر تم اختطافهم من قبل داعش ومنهم من تطوع في صفوف داعش رغبة منه ومن أهله الموالين للتنظيم، ومنهم من تطوع في صفوف داعش مقابل حصول أهله على مبالغ مالية من التنظيم، والاسوء من ذلك إن التنظيم ومنذ احتلاله مدينة الموصل في حزيران عام 2014، أنشأ العديد من مراكز تدريب الأطفال التي تتراوح اعمارهم ما بين ثمانية أعوام إلى 16 عام ودرّب هؤلاء الأطفال على عقيدته المتطرفة وكيفية استخدام الأسلحة وتنفيذ العمليات الانتحارية وخوض المعارك وتنفيذ عمليات الإعدام الجماعية وفي الوقت ذاته يستخدمهم كدروع بشرية في معاركه وبحسب روايات الذين نجو من سيطرة داعش فإن التنظيم كان يعدم باستمرار العشرات من الأطفال الذين كانوا يحاولون الهروب من هذه المعسكرات.

في حزيران\ يونيو 2015، قَدَّرَت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) بأن داعش خطفت ما بين 800 إلى 900 طفل تتراوح أعمارهم ما بين تسعة إلى خمسة عشر عاماً من مناطق مختلفة من الموصل ، في حين حددت مصادر أمنية عراقية، نحو 1500 طفل عراقي تتراوح أعمارهم ما بين ستة أعوام و17 عاما هم ضمن صفوف التنظيم.

 اعداد كبيرة من الاطفال فقدوا بعد الاحتلال وغموض فقدانهم يحيطنا بتساؤلات: اي مصير ينتظرهم ؟ في ظل ممارسات بشعة تجسدت بالمحتوى المتطرف الذي صممه داع لنظامه ألتعليمي و عد الأداة الحاسمة في التلاعب بعقول الأطفال فمواد الرسم والموسيقى والتاريخ تم أزالتها واستبدالها بمواد مثل تحفيظ القرآن والتجويد والفقه والصلاة والعقيدة والسيرة النبوية أما التربية الرياضية فقد سُمِّيت بالتدريب ألجهادي وتشمل التمارين في كيفية التجمع وإطلاق النار وتنظيف وتخزين الأسلحة الخفيفة ، و المصيبة ان اي طفل يرفض الالتزام بأوامر داعش يتعرض للجلد والتعذيب أو ألاغتصاب .

مشاكل عدة سنواجهها في مرحلة ما بعد داعش: الاولى وجود جيش من الاطفال تعرضوا خلال أكثر من عامين من سيطرة التنظيم على مدينتهم إلى عمليات غسيل الدماغ وزراعة الفكر المتشدد في مخيلتهم وتدريبهم على ابشع انواع العنف ، اما المشكلة الثانية هم الاطفال الذين نجو وتم تحريرهم او استطاعوا الهرب وبعد سؤال اطباء نفسيون تطوعوا لمتابعة وضع تلك الشريحة من الاطفال وصفوا الاعراض التي شخصوها ب حالة ما بعد الصدمة ويؤكدون أن نحو نصف الأطفال الهاربين او المحررين مصابون بها وهم بحاجة لرعاية نفسية جيدة كما ان تجارب الأطفال الذين افترستهم داع وجندتهم كانت مختلفة عن الأطفال الذين تعرضوا لصدمات أخرى وتحتاج لرعاية وعلاج مختلف وحاجة الى معرفة الطرق الفريدة والمعقدة التي تستخدمها الجماعات الإرهابية لتطريف الأطفال وكيفية القضاء عليها .

 اما المشكلة التي لا يعترف بها كثر ، حتى ممن يهتفون علنا بمأساة الاطفال في تلك المناطق المنكوبة، هي مشكلة الاطفال مجهولي النسب نتيجة السبي او الاغتصاب او جهاد النكاح الذي هو كارثة الكوارث، او الذين ولدوا نتيجة زيجات فرضتها واقع مدينة الموصل خلال وجود داعش .

 اطفال ضائعون بحجة الشريعة .. الاحتلال .. التطرف .. الفقر.. فقدان الامان .

سُجلت في المواثيق الدولية حقوقا للطفل كونه انسان، لابد ان يكون له ما يكون للاخرين ، لكن برأيكم في حالة اطفال الموصل خلال وبعد احتلال داعش ، ومن هم لغاية الان مع داعش، اي حقوق اليوم نسأل عنها ؟ هل نحتاج لمواثيق دولية جديدة تتماشى مع بشاعة ما موجود ؟ ام نحتاج لإجراءات سريعة تنقذ ما تبقى ؟ طفلنا لم ينل حقوقه الاساسية فكيف الحال بالحقوق التي فرضتها غوغائية المشهد الداعشي ؟ علينا بالتكاتف لإيجاد الحلول و الا فان القنبلة الموقوتة التي تنتظرنا هي: اطفال ما بعد داعش . طفولة غريبة وحشية غير مستقرة كئيبة اسيرة تبحث عمن يحررها.. في النهاية ستكبر فتغضب لما كانت عليه في فترة البراءة، ستلعب دورا عكسيا فتتحول من اسير الى آسر

عن IWJF

Translate »