الرئيسية / دراسات / دراسات وابحاث : المراة العراقية في مراكز صنع القرار بعد /2003 / اعداد نبراس المعموري

دراسات وابحاث : المراة العراقية في مراكز صنع القرار بعد /2003 / اعداد نبراس المعموري

المراة العراقية في مراكز صنع القرار بعد /2003

نبراس المعموري / رئيسة منتدى منتدى الاعلاميات العراقيات

المقدمة :

امتلكت الحركة النسوية بعد 2003 الوعي  الكافي بضرورة العمل لأيجاد الآليات المناسبة التي تضمن مشاركة المرأة السياسية، ومن أهم هذه الآليات هي وضع نسبة تمثيل ثابتة للنساء في الدستور، فكانت الحركة النسوية سباقة الى فرض وجودها في الساحة السياسية من خلال عقد المؤتمرات وحملات المدافعة والتوعية حيث عقد اول اجتماع لنساء العراق يوم 29\أيار\2003، ثم عقد مؤتمر ثاني يوم 9\تموز\2003 أي قبل تشكيل مجلس الحكم الذي شكل يوم 13\تموز\2003.

بعد حملات الضغط والمدافعة ومساندة بعض الشخصيات السياسية الداعمة لقضية المرأةالتي قامت بها الحركة النسوية على اللجنة الدستورية تم تثبيت الكوتا كمادة دستورية،  فحدد دستور 2005 تمثيل نسبي للمرأة وهو (25%) إلا انه حددها فقط في مجلس النواب من دون بقية مستويات صنع القرار وذلك ضمن المادة (49- رابعا)[1]، فالدستور قد قرر في المادة (20) منه المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية للمواطنين العراقيين، والكوتا هي إحدى  الآليات التي تكفل تطبيق النص القانوني في المساواة وتكافؤ الفرص

أن عدم وجود نص دستوري واضح وصريح يشير الى نسبة تمثيل النساء في المناصب الرئاسية الثلاث, والمناصب الوزارية , يعتبر مأخذ خطير يهدد المستقبل السياسي للمرأة في ظل التقلبات السياسية التي تشهدها التشكيلات الحكومية بين فترة واخرى , كما ان نص المادة (41) والذي يلغي قانون الاحوال الشخصية يشكل سابقة خطيرة , ذلك ان الدستور وقع في خطا كبير .

 

ثانياً : تمثيل المرأة وحجم مشاركتها في مجلس النواب العراقي 

تشكلت الجمعية الوطنية  في انتخابات كانون الثاني / 2005 بانتخاب (87) امرأة من أصل (275) بما يشكل (31%)أي أكثر من الحد الأدنى المنصوص عليه لاحقاً في الدستور الدائم , وهو امر جيد يسجل لتلك المرحلة , الا ان هذه النسبة تراجعت في انتخابات كانون الاول/ 2005 إذ حصلت النساء على نسبة ( 26,5 ) بواقع (73) مقعد من مجموع (275),[2] تطبيقا لنظام الكوته الذي اقر على اثر المادة (30) الفقرة (ج) من قانون ادارة الدولة العراقية لسنة(2004), والتي ترجمت في الدستور العراقي الدائم لعام (2005 ) بنص المادة (49- رابعا ), ومن يقارن نسبة تمثيل النساء بين الجمعية الوطنية وبرلمان 2006 يجد تراجعاً واضحاً لتمثيل النساء, والسبب يعود في جانب منه الى اعتماد نظام الدائرة الواحدة والقائمة المغلقة في انتخابات الجمعية الوطنية ، فأخذت المرأة حصتها بدون تجزءة في الانتخابات الاولى، بينما في الانتخابات الثانية كانت القائمة مغلقة واتبع نظام تعدد الدوائر والتي شملت عدد محافظات العراق , مما ادى الى تجزأت الاصوات بشكل عام على كل قائمة انتخابية, وهذا تجسد في انخفاض نسبة الفائض لكل قائمة فكان نصيب المرأة من هذا الانخفاض , وفي عام 2008 تم  حذف المادة (50) من قانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي التي تنص على أن تتخذ المفوضية العليا للانتخابات الإجراءات اللازمة لحصول المرأة في مجلس المحافظة أو مجلس القضاء أو مجلس الناحية على نسبة لاتقل عن (25 %) من مجموع المقاعد المخصصة لهذه المجالس من المرشحات اللواتي حصلن على نسبة الأغلبية اللازمة ، ورأت لجنة الأقاليم والمحافظات في مجلس النواب الاكتفاء بالمادة (12) من القانون والتي تنص على هذه الكوتا بشكل عابر, وتلتزم مفوضية الانتخابات بها , والذي اعتبر مقدمة لإلغاء الدور الهام للمرأة من خلال الالتفاف على الكوتا النسوية, لقد كان  للمنظمات النسوية والنشطاء  ومناصري حقوق المرأة دوراً بضمان حقوق المرأة ودعمها, كما انسحبت بعض البرلمانيات من الجلسة البرلمانية  احتجاجا على حذف المادة(50) من قانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي التي تلزم المفوضية المستقلة للإنتخابات بإعطاء النساء كوتة تضمن حصولهن على نسبة معينة من المقاعد  من مشروع قانون إنتخابات مجالس المحافظات, واعتبرن أن حذف هذه المادة من القانون نهائياً أمر يضر بالنساء في إنتخابات مجالس المحافظات , ورفعت مذكرة الى المحكمة الاتحادية العليا , فجاء قرارالمحكمة انذاك  أن الكوتا تنطبق على كل المجالس التشريعية ومنها مجالس المحافظات والاقضية والنواحي .

ان الملاحظة المهمة على تشكيلة مجلس النواب لعام(2006) انه ضم(24) لجنة اضافة الى اللجان المؤقته مثل  لجنة التعديلات الدستورية , و كانت المشاركة النسوية فيها عضوتان  من أصل( 30 ) عضو, وهي نسبة ضئيلة جداً تؤشر مدى تراجع دور المراة في صياغة التعديلات التي من المفترض ان تتحقق بعد اربعة اشهر من تشكيل المجلس ، انتهت الدورة البرلمانية الاولى بتمثيل هش للنساء في اللجان , وفي القرارات الرقابية والتشريعية , وجرت انتخابات  (2010) , وتشكل مجلس النواب بدورته البرلمانية الثانية , حيث بلغت نسبة مشاركة النساء (25%) , ووصول (82) برلمانية وهذه الزيادة في العدد مقارنة بالدورة البرلمانية الاولى سببها رفع عدد النواب حسب قانون الانتخابات من (275)الى(325)، ان التمثيل النسائي غاب تماما عن هيئة الرئاسة في السلطة التشريعية , وغاب ايضا عن اللجان ذات الطابع السيادي والامني ,  كما شهدت لجنة المرأة والاسرة والطفل البرلمانية عزوف عضوات البرلمان عن الترشيح لعضوية اللجنة، فقد حافظت على الحد الادنى من العضوات (7) لدورة(2006 ) و(6)[3] عضوات لدورة (2010) ، حيث فشلت اللجنة لدورة(2010) عن اكمال نصابها، وبقيت اشهر عديدة عاجزة عن اتمامها .

ويمكننا ان نوضح نسبة تمثيل النساء في اللجان البرلمانية للدورتين الانتخابيتين2006/2010 على النحو التالي :

اسم اللجنةعدد النساء عام 2006عدد النساء عام 2010
لجنة العلاقات الخارجية27 من اصل 17
لجنة الامن والدفاع00 ولا امراة من اصل 16 عضو
اللجنة القانونية12 من اصل 16 عضو
لجنة النفط والطاقة14 نساء من اصل 17 عضو
لجنة النزاهة51 من اصل 18 عضو
اللجنة المالية

 

22 من اصل 15 عضو
لجنة الاقتصاد و الاستثمار و الاعمار

 

03 من اصل 13
لجنة التربية88 نساء من اصل 14 عضو
لجنة الصحة و البيئة5 من بينهن رئيسة اللجنة5 نساء من اصل 16 عضو وترأسها امرأة
لجنة الخدمات والاعمار09 نساء من اصل 17 عضو من بينهن رئيسة اللجنة
 لجنة الاقاليم والمحافظات21 من اصل 11 عضو
 لجنة حقوق الانسان75 من اصل 16 اعضاء
لجنة الثقافة والاعلام12 من اصل 5 اعضاء
 لجنة الاوقاف والشؤون الدينية21 من اصل 9 اعضاء
 لجنة المرحلين و المهجرين55 من اصل 8 اعضاء من بينهم رئيسة اللجنة
 لجنة الزراعة و المياه02 من اصل 12 اعضاء
لجنة المصالحة الوطنية والمسائلة10 رغم عدد الاعضاء 7
 لجنة الشهداء والضحايا والسجنـاء السياسين32 من اصل 8 اعضاء
 لجـــــنة الشبـــاب والــريـاضة11 من اصل 11
لجنة المـــرأة و الاســــرة و الطفولــــة76 نساء ترأسها امرأة
لجــــنة مؤسسات المجتمــع المـــدني33 من اصل 6
لجنة شوؤن الاعضــــاء و التطوير البرلماني24 من اصل 17 من بينهم رئيسة اللجنة
لجنــــة العشـــــــائر00 رغم انها تضم 17 عضوا
لجنة التعليم العالي05 من اصل 11 اعضاء
لجنة السياحة01 من اصل 7
لجنة التعليم العالي05 من اصل 11 اعضاء
لجنة العمل الشؤون الاجتماعية01 من اصل 8 اعضاء

 

من خلال مقارنة نسبة التمثيل نجد ان توزيع النساء على اللجان كان فيه تمييزواضح, فقد وزعت اغلب البرلمانيات على اللجان ذات الاهتمام الاسري والمجتمعي والمدني, اما اللجان ذات الاختصاصات السياسية والرقابية والتشريعية فقد غيبت المراة بشكل كبيرعنها, فعلى سبيل المثال في لجنة النزاهة للدورة البرلمانية(2010) لم تمثل فيها سوى امراة واحدة, في حين في الدورة البرلمانية السابقة كان فيها(5) نساء من بينهن المقررة , والنقطة اللافته للانتباه ان تمثيل النساء في لجنة العلاقات الخارجية كان كبيرحيث وصل الى (7) نساء من بين(17) عضو  عكس دورة(2006), رغم ان هذا اثر على ان يكون للمراة وجود في لجان اخرى ذات اهمية كاللجنة القانونية التي مثلت فيها امرأتان, كذلك غيبت المراة عن رئاسة اللجان, ففي دورة(2006) كانت هناك امرأتان فقط ترأس لجنتي المراة ومنظمات المجتمع المدني , وفي الدورة البرلمانية الثانية  نجد ان عدد النساء اللواتي يرأسن اللجان لم تتجاوز(5) نساء ,وهي نسبة افضل من الدورة البرلمانية الاولى لكنها لاتتناسب ونسبة تمثيل النساء في البرلمان , فاذا ما احتسبنا عدد اللجان البالغة(26) لجنة فمن المفترض ان يكون عدد النساء اللواتي يراسن اللجان(7) نساء, وكان من المفترض ان يراعى عدد اعضاء اللجان ونسبة تمثيل النساء , وهذا لم يكن موجوداً في توزيع عضوات واعضاء اللجان , حيث تجدر الاشارة الى ان عدد اعضاء مجلس النواب في الدورة البرلمانية الاولى اختلف عن الثانية كما سبقت الاشارة, وهذا يبرر لنا نسبة الزيادة الحاصلة, وهي بالمقارنة بالدورتين لاتحتسب زيادة اذا ماقسمنا عدد الزيادة الحاصلة في الدورة الثانية والتي ادت الى زيادة عدد النساء عن الدورة الاولى ب(13) امرأة .

لابد من الاشارة ايضا ان هيئة الرئاسة البرلمانية قد خلت من وجود المراة في كلا الدورتين فالرئيس والنائبين من الرجال ماعدا ان مقررا الجلسة في الدورة البرلمانية لعام (2010) كان احدهما من النساء وهي النائبة (باسمة بطرس) .

اما ما يتعلق بنوعية القوانين التي شرعت والتي هي من اصل مايقارب (13)  قانون تعنى بالمرأة, فاننا نجد ان قانون مفوضية حقوق الانسان, وقانون المنظمات الغير حكومية, هي افضل القوانين المشرعة خلال الدورتين البرلمانيتين والتي ذات علاقة بشؤون المراة ومتابعة احوالها, رغم كونها ليست قوانين مباشرة  بل فرعية.

بديهيا اغلب القوانين التي تعنى بالمراة مرتبطة بلجنة المرأة والاسرة والطفولة البرلمانية  يضاف لها اللجنة القانونية, وامام حجم القوانين سواء كانت على شكل مشاريع أو مقترحات والتي تعتبر ذات علاقة مباشرة بقضية المراة نجدها لغاية الان في ادراج اللجنة ولم تفعَل الا النزر اليسيرمن اهمها قانون الرعاية الاجتماعية الذي اقر في الدورة الثانية, وهذا ما يجعلنا نعتقد بان حجم وثقل تأثير اللجنة لم يكن كافياً , لاسيما اذا ما علمنا ان من كانت ترأس اللجنة في الدورة البرلمانية الاولى هي د.سميرة الموسوي, والتي هي حالياً احدى عضوات كتلة دولة القانون , وبالرغم من كونها امتداد لممثلي الحكومة والكتلة الحاكمة , الا ان الاداء كان ضعيفا, ولم ينعكس على شكل قوانين او تقارير رقابية تتعلق بواقع المراة في العراق , اضافة الى ان اغلب القوانين الموجودة حالياً , ولم تشرع هي مقترحات وليست مشاريع, وهذا يدل على ان مجلس الوزراء لم يكن مهتماً بالقوانين التي تعنى بالمراة وحجم مشاركتها السياسية والاجتماعية, والاهم من ذلك انه حتى القوانين التي ترفع الى المجلس على شكل مقترح موقع من قبل مجموعة من النواب لكي يناقش ومن ثم يصوت عليه, واجه  قرار المحكمة الاتحادية في عام 2011 الذي منع العمل بالمقترح الا بعد موافقة مجلس الوزراء , وبالتالي فان العمل التشريعي اصبح مشلولا رغم ان الدستور كان واضحا  في المادة (60) ,الا ان المحكمة الاتحادية اعادت اخيرا حق التشريع لمجلس النواب بموجب الحكم الذي اصدرته بالدعوى المرقمة (21و29/ اتحادية اعلام/2015) بتاريخ 14/4/2015.[4]

ولازال الخلاف قائما حول قانون وازرة المراة , وقانون العنف الاسري , ولم تتمكن لجنة المراة والاسرة المؤلفة من (6) نائبات من مختلف الكيانات السياسية الى تشريع قانون ذو تماس مباشر بالمرأة , خصوصاً اذا ما علمنا بأن من ترأس اللجنة في الدورة الثانية ” النائبة انتصار الجبوري “هي من قائمة رئيس البرلمان التي تعتبر من القوائم المعارضة لسياسة الحكومة العراقية انذاك.

وفي برلمان/ 2014 فأن رئاسة اللجان البرلمانية كما هي عليها في الدورة السابقة, وبقيت المراة تتبوء رئاسة اللجان الثانوية وغيبت عن اللجان الرئيسية, فقد ترأست المرأة(4) لجان برلمانية من أصل (26) لجنة وهي لجان ” المرأة , مؤسسات المجتمع المدني , الثقافة والاعلام , شؤون الاعضاء والتطوير البرلماني “, وحصلت المرأة على منصب نائبة رئيس في(6) لجان , ومقررة في(7) لجان .

 

ثالثا : تمثيل المراة وحجم مشاركتها في السلطة التنفيذية والهيئات المستقلة :

مشاركة النساء في المواقع القيادية تتراجع يوماً بعد اخر لتضع حقيقة مقلقة تعبر عن هشاشة الصيرورة الديمقراطية ومدى فاعليتها , أن التمثيل النسائي في أول هيكل سياسي جاء خجلاً, حيث تم تعيين(3) نساء فقط من أصل(25) عضواً في مجلس الحكم الانتقالي عام (2004), وتم اغتيال أحداهن وهي عقيلة الهاشمي أثناء وجودها أمام منزلها في العاصمة بغداد على يد مسلحين مجهولين . لقد شغلت النساء (6) حقائب وزارية من اصل (36) في الحكومة الانتقالية عام (2005), وهو رقم لابأس به مقارنة بالذي سبقه- مجلس الحكم – ، لكن الاسوء ماتمخض عن تشكيلة الحكومة العراقية بعد انتخابات (2010) حيث تراجع تمثيل النساء في السلطة التنفيذية ولم تحصل النساء سوى على منصب  وزيرة الدولة لشؤون المرأة , والتي هي بدون حقيبة وزارية , ورفض المالكي استوزار امرأة لوزارة الثقافة, وقد كانت المرشحة النائبة ميسون الدملوجي , وقد تراجع تمثيل النساء بمنصب وكيلة وزير بعد ان تولت النساء وكالة الوزارة في وزارة الداخلية ، ووزارة التجارة ، في حكومة المالكي الاولى ، ولعل المؤشر الابرز الذي عبر بشكل واضح عن التغييب المتعمد للنساء تمثل في تغيبهن عن مفاوضات تشكيل حكومة الشراكة الوطنية خلال اعمال مؤتمر اربيل , وتهميش النساء عن مفاوضات واجتماعات المصالحة الوطنية التي تتعاطى مع القضايا الحيوية ، كما انها غيبت في  اللجان التحضيرية للمؤتمر الوطني الذي كان المزمع عقده خلال عام ( 2012) , حيث يلاحظ انه كلما ارتفع المنصب واقترب من قوة صنع القرار قل عدد النساء لتبوئه , وهذا راجع إلى غياب الإرادة السياسية في تحقيق المساواة بمجال الحقوق السياسية , ومنح الفرصة للنساء في مواقع السلطة وصنع القرار . لقد اشار التقرير الحكومي المقدم بهذا الصدد الى ان هناك ايجابية بتمثيل النساء في مراكز اتخاذ القرار في القطاع الحكومي واعطى رقم (343) امراة بمنصب مدير عام ومستشارات, ويثور التساؤل عن نسبة  هذا العدد من اجمالي المناصب القيادية في السلطة التنفيذية ؟ كما ان النساء لم تشغل اي من المناصب السيادية الثلاث (لا توجد نساء في مجلس الرئاسة الذي يضم رئيس الدولة ونائبيه ولا رئاسة الوزراء الذي يضم رئيس الوزراء ونائبيه) , لقد اهمل التقرير الحكومي مسألة تشكيل مفوضية حقوق الانسان وجهد المجتمع المدني في ضرورة تمثيل النساء في المفوضية بنسبة ( 25%),ويقضي قانون مفوضية حقوق الإنسان بضرورة أن يتكون مجلس المفوضين من(11) عضواً اصيلاً وثلاثة احتياط , على أن تشغل النساء ثلث المقاعد, وقد صوت مجلس النواب على أعضاء مفوضية حقوق الأنسان في جلسته المرقمة (34) ليوم الاثنين 9 / نيسان / 2012, وتم اختيار(4) نساء من بين(14) عضواً,  الا ان هذه المفوضية تعاني اليوم من دخول التوافقات السياسية على خط اختيار من يرأسها رغم المطالبة باهمية من يرأس المفوضية امرأة. ولابد ان نشير الى أن تشكيل المفوضية المستقلة للانتخابات اواخر (2012) جاء بامراة واحدة من بين (9) اعضاء , ويؤشر هنا غبن وتهميش واضح في عدد النساء الذي من المفترض يكون بواقع (2-3) نساء , كما لم تمنح هذه المرأة الوحيدة منصباً رئيسياً في المفوضية سواء من حيث الرئاسة او النيابة .

اما حكومة د.حيدر العبادي الحالية فقد تضمنت وزيرتان هما ” د.عديلة حمود حسين – وزيرة الصحة , بيان نوري – وزيرة الدولة لشؤون المرأة “, ونتيجة الحراك المدني والمبادرة المدنية  تم تعيين بالوكالة امراة لامانة بغداد  (  د. ذكرى محمد علوش) , وعلى صعيد المستويات الحكومية الاخرى نأخذ مثلا  اصدار وزير الثقافة الحالي فرياد راوندوزي قرار تضمن تعيين (9) بدرجة مدير عام كلهم من الرجال ,اضافة الى مناصب الوكلاء التي خلت من تمثيل النساء .

 

رابعا : تمثيل المرأة ونسبة مشاركتها في السلطة القضائية :

شاركت المراة بعد 2003 بوضوح اكثر في السلطة القضائية ولكنها لا تزال دون المستوى المطلوب في المشاركة وفي الجدول ادناه اعداد النساء في السلك القضائي, وفي تعليمات المعهد القضائي وهي مؤسسة تقوم بأعداد القضاة, لم يأخذ المعهد بمبدأ الكوتا في مشاركة النساء.

عدد النساء في السلطة القضائية لسنة 2011

 

عدد النساء في السلطة القضائيةقاضيةمدعي عامالمجموع الكلي
العدد الكلي للقضاة و الادعاء العام من النساء في العراق155267
العدد الكلي للقضاة و الادعاءالعام من النساء في بغداد102939

 

وحسب تصريح رئيس مجلس القضاء حول عدد القاضيات  خلال الفترة ما بعد عام 2003 ولغاية نهاية 2014، فقد بلغ عدد القاضيات (93) بعد ان كان العدد لا يتعدى (7) قاضيات قبل هذه المدة،  وتصدرت منصب قاضي الادعاء العام الإحصائية بمجموع (58) قاضية, فيما بلغ عدد قاضيات التحقيق (15) قاضية ,و (10) قاضيات جنح, فيما العشر الأخيرة فكانت لمحكمتي الأحوال والبداءة .

 

خامسا : تمثيل  المراة وحجم مشاركتها في الاحزاب السياسية والنقابات والمنظمات:

بعد احداث عام 2003 كان هناك توقع بعدم ظهور صعوبات  بشان توسيع مشاركة النساء داخل احزابهن في العراق , الا ان الواقع يشير الى عدم تصاعد المشاركة السياسية للمرأة من قبل أحزابها وكتلها, وعدم وجود برنامج حزبي واضح لدى الأحزاب يعمل على تطوير الكوادر النسوية فيها أو إشراكها بمواقع قيادية داخل الحزب , مما نتج عنها إقصاء المرأة عن المساهمة في القرارات الخاصة بحزبها أو كتلتها, حيث لم نشهد وجود امراة رئيسة حزب , او نائبة للرئيس , حتى ان الاحزاب لم تعلن عن نسبة تمثيل النساء فيها .

صوت مجلس النواب بجلسته التي انعقدت بتاريخ 27 آب 2015على قانون الاحزاب، وهذا  يأتي عملا بالمادة (39) من الدستور العراقي التي اكدت عليه, لكونه سيسهم في تنظيم العملية السياسية ,لاسيما ان  الواقع السياسي العراقي في الوقت الحالي يفرض وجود قانون للأحزاب ،  ولكن ما يثير الانتباه في القانون الحالي  والمكون من (46) مادة هو أن هذا القانون لم يحوي أي نصوص قانونية  تؤكد على دور المرأة في العمل الحزبي ونسبة تمثيلها , ورغم أن قانون الأحزاب أشار بصورة ضمنية من المادة 26 – رابعاً ( اعتماد مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين عند تولي المسؤولية أو المشاركة فيها(  الا انه لم يشر لا من قريب او من بعيد الى المرأة. استخدام أنظمة الكوتا عامل قانوني هام جدا في تحقيق فرص المشاركة للنساء داخل الحزب سواء على مستوى المناصب الحزبية الداخلية, أو على مستوى اختيار المرشحات عن الأحزاب في العمليات الانتخابية , وما يساعد في زيادة مشاركة النساء في الأحزاب السياسية هو العمل على وجود نساء في القيادات الحزبية وبنسبة لا تقل عن 30 %, وذلك من خلال التأكيد على تضمين قانون الأحزاب بمادة ضامنة لشراكة المرأة في الحياة السياسية, كما أقرها الدستور العراقي , والتأكيد على هذه النسبة  أيضا في النظام الداخلي للأحزاب من أجل ضمان مشاركة المرأة  في اتخاذ القرارات داخل حزبها ومشاركتها الفاعلة في أنشطة الحزب المختلفة . اما مايتعلق بالنقابات فلغاية الان لم نشهد وجود امرأة اعتلت منصب نقيب وقد بيقت هذه المناصب مرهونة بالرجال.

اعتراض منظمات المجتمع المدني على القانون:

سجلت منظمات المجتمع المدني تحفظها على ما ورد في الفصل الرابع /المادة 11 /اولا  من قانون الاحزاب المتضمنة عبارة (على ان يتم مراعاة التمثيل النسوي)، وهذا بحكم التجربة سيتيح للأحزاب السياسية إمكانية المناورة في إشراك المرأة بشكل غير عادل .  واعتبرته مخالفا لما صادق عليه العراق والتزاماته الاممية، ويتعارض مع ما جاء في الخطة الوطنية لتفعيل قرار مجلس الامن 1325 المقرّة من قبل مجلس الوزراء والتي تقضي بزيادة وتفعيل مشاركة النساء في مواقع صنع القرار وبناء السلام.

 

 

مؤشرات كمية وقراءة تحليلية :

في دراسة اكاديمية  تحت عنوان ( دور المراة العراقية في النظام الديمقراطي ) صدرت عام /2013, تم التوصل الى ان التجربة الديمقراطية جديدة على الشعب العراقي بشكل عام و على المراة بشكل خاص وذلك يرجع الى اسباب عدة, من ابرزها:

  • ضعف المبادرة وقلة الاهتمام من قبل الاحزاب السياسية بالتنشئة السياسية / الحزبية للمراة العراقية وتشجعيها على العمل السياسي.
  • ان المرأة العراقية بشكل عام و المراة السياسية بشكل خاص , تتخ> مواقف وتصريحات احيانا يماثل حزبها او قائمتها, و بالنتيجة لن تحصل على أي من حقوقها , وذلك لتعصبها لمرجعيتها الثقافية و البيئية.
  • سيادة القيم و الاعراف الاجتماعية البالية التي تمتاز و القسم الاعظم من تلك القيم و الاعراف بمنزلة الكابح الذي يلجم شخصية المراة و حريتها ودورها.
  • ما زال الكثير من النسوة العراقيات لم تعط للدور السياسي حقه , لانها تربت و تعملت دورها الانثوي الاجتماعي , و هذا انعكس على سلوكها الاجتماعي و السياسي, , ذلك ان تنشئتها الاجتماعية تتمحور حول هذا المفهوم.

 

 

 

 

 

 

[1]المادة 49- رابعا: يتسهدف قانون النتخابات تحيقي نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من عدد اعضاء مجلس النواب.

[2] – على الرغم من تطبيق النص الدستوري المتعلق بتمثيل المرأة من خلال القانون الانتخابي, فقد حصدت المرأة (19%) فقط من المقاعد البرلمانية في انتخابات كانون الأول/ 2005ووصل تمثيل النساء إلى الحد المخصص في التمثيل النسبي وهو (25%) عن طريق تخصيص مقاعد تعويضية للمرأة. وعليه فقد حصلت على (73) من أصل 275 مقعد في البرلمان وهذا يمثل خسارة (14) مقعد عن انتخابات كانون الثاني/ 2005. وضع المرأة في العراق – مشروع تطوير القانون في العراق – كانون الأول 2006 – جمعية المحامين والقضاة الأمريكيين – ص 32.

 

[3] المادة (73) من النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي تنص على”تتكون كل لجنة من اللجان الدائمة من عدد من الاعضاء لا يقل عددهم عن سبعة اعضاء ولا يزيد على خمسة عشر عضوا” .

[4] ) الموقع الرسمي للسلطة القضائية الاتحادية : http://www.iraqja.iq/krarat/1/2015/21_fed_2015.pdf

عن IWJF

شاهد أيضاً

 رؤية مجلس النواب العراقي حول مشروع قانون جرائم المعلوماتية

اعداد: صباح الكربولي / المستشار القانوني في مجلس النواب مقدمة : أن التطور التقني الكبير …

Translate »