الرئيسية / دراسات / دراسات وابحاث :واقع المدافعين عن حقوق الانسان في العراق / نبراس المعموري

دراسات وابحاث :واقع المدافعين عن حقوق الانسان في العراق / نبراس المعموري

اعداد :نبراس المعموري /رئيسة منتدى الاعلاميات العراقيات / كانون الاول  2016

15350662_416747558715498_8241480185877304027_n
نبراس المعموري

يعاني المدافعون عن حقوق الانسان، في مختلف أنحاء العالم من الانتهاكات, إذ يتعرضون للترهيب والمضايقات والتهديد والاعتقال، وقد يحكم عليهم بالسجن، ويحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي لأيام وأسابيع، دون تهمة أو محاكمة، يتعرضون أثناءها للتعذيب، ويتكرر اعتقال آخرين، فيجبر بعضهم على توقيع اعترافات بأرتكاب جرائم يقولون إنهم لم يرتكبوها، أو على تقديم تعهدات بوقف أنشطتهم من أجل حقوق الانسان، ويفرج عن آخرين بموجب شروط أو بالكفالة، حيث يظلون تحت التهديد الدائم بالتعرض للسجن من جديد في المستقبل، ويمنع البعض من السفر إلى خارج البلاد ولهذا السبب بدأ الاهتمام بالمدافعين عن حقوق الانسان عام 1998 حيث تم اقرار الاعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الانسان في الامم المتحدة.

شهد العراق بعد عام  2003 انخراط آلاف الأشخاص في أنشطة متصلة بحقوق الإنسان والمجتمع المدني والحريات , إلا أن هذا الحماس حل محله الخوف ,والقلق بسبب تدهور الأمن, وتفشي العنف وانعدام حكم القانون خاصة بعد ان بلغ العنف الطائفي ذروته عام 2006 وتعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للتهديد ,والاختطاف, والتعذيب والقتل.

جذور هذه الانتهاكات, تمتد إلى مجموعة معقدة من الأسباب المتداخلة حيث يقع المدافعون ضحايا للنوع نفسه من الانتهاكات التي يتعرض لها مواطنوهم, فيستهدفون ببساطة لمعتقداتهم السياسية ,أو لأصولهم القومية أو لهويتهم الدينية أو ببساطة لأغراض إجرامية ويقعون ضحايا لهجمات عشوائية ,وتفجيرات انتحارية, أو يستهدفون بسبب مراقبتهم انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي مختلف أطراف النزاع.

الإعلاميون ,والقانونيون ,والأكاديميون والمدافعون عن حقوق المرأة هم أكثر من يتعرض للملاحقة وأدى هذا الاستهداف المستمر إلى تقليص أو وقف أنشطة عدد غير قليل من المنظمات الإنسانية المحلية والأجنبية التي سحبت انشطتها ومعظم العاملين إلى خارج العراق، أما بالنسبة للموظفين المحليين فان كثيرين منهم لم يكن لديهم من خيار سوى ترك وظائفهم، او الاستمرار تحت مظلة التهديد والخوف وتقنين العمل المدني .

توثيق الانتهاكات:

تنطلق أهمية توثيق حالات الانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الانسان من خلال دراسة طبيعة الانتهاكات التي يتعرضون  لها و تحديد التدخل الممكن عمله لكل مدافع  لأجل القيام بحملات التوعية ,والتعبئة والتحشيد  لغرض الحد من هذه الانتهاكات والضغط على الحكومات لاتخاذ اجراءات قد تتمثل بالافراج عن المعتقلين من المدافعين او كشف ملابسات اختطاف البعض منهم او الاعلان عن الجناة الذين قاموا بعمليات الترهيب او القتل او حتى القمع والتهجير .

 

آليات لحماية المدافعين:

1_ وجود خط الساخن لتلقي البلاغات حول الانتهاكات و نشر المقالات و البيانات المتعلقة بالانتهاكات

2_التوثيق لغرض  بناء ذاكرة جماعية عن تجارب المدافعين وبالذات الانتهاكات القائمة على اساس النوع الاجتماعي ومعرفة الاحتياجات

3_ الابلاغ و التقاضي

4_ الدعم النفسي والاجتماعي

يمكن تصنيف الانتهاكات التي تواجهها المدافعين عن حقوق الانسان  

1_ الاعتداء على الحياة و السلامة الجسدية (التهديد بالقتل او التعذيب او الاعتداء الجنسي بكافة اشكاله او العنف المنزلي)

2_ الاعتداء على الحرية (الاعتقال التعسفي او الاختطاف و الاختفاء القصري)

3_ الاعتداء على الخصوصية (تهديد  افراد العائلة و الاعتداء عليهم)

4_ الاعتداء على السمعة ( حملات التشهير و توجيه الاهانات )

5_ القيود القانونية على حرية تكوين الجمعيات او حرية الرئي و كذلك القيود المفروضة على حرية التجمع و التظاهر

6_ عدم الاعتراف بالانتهاكات الموجهة ضد المدافعات عن حقوق الانسان

7_ القيود القائمة على اساس النوع الاجتماعي ( حرية التنقل حرية السفر منح الجواز)

 

حرية التجمع والتعبير عن الرأي


يعد الحق في حرية التعبير والتجمع والتظاهر وتكوين الجمعيات من المتطلبات  الاساسية لعمل المدافعين عن حقوق الانسان وترد هذه الحقوق الاساسية في الاعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الانسان والاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهي ملزمة للدول الاطراف في تطبيقها. وقد نص الدستور العراقي عبر المادة 38 على حرية التعبير والتظاهر والاجتماع .

بعد 2003 ،ظهرت إلى حيز الوجود مئات المنظمات غير الحكومية وبدأ الاف الاشخاص في الانخراط في الانشطة المتصلة بحقوق الانسان . بيد أنه حلت محل هذا الحماس االكبير للمجتمع المدني حيال حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع بواعث قلق تزداد بسبب الانفلات الامني ,وغياب القانون , وتفش العنف لاسيما مع تفاقم العنف المذهبي .

في 6 اذار 2006 اختطف الدكتور أحمد الموسوي، رئيس جمعية حقوق الانسان العراقية من المقر الرئيسي للمنظمة في بغداد وما زال مصيره مجهول، وخلال  النصف الاول من أبريل/نيسان 2006 ،اغتيل زهير ياسين، عضو منظمة أسرى الحرب  أمام بيته في بعقوبة، في محافظة ديالى وأصيب عضو آخر في المنظمة بجروح في الحادثة نفسها.

استهدف عشرات الاكاديميين كذلك بالقتل ففي اكتوبر 2006 فتح ثلاثة رجال مسلحين النار على الاستاذ عصام الراوي  رئيس اتحاد أساتذة الجامعة ، وكان قد تلقى تهديدات بالقتل، ولكنه رفض مغادرة العراق، وكان سبب قتله انه قدم  معلومات حول الاكاديميين العراقيين الذي قتلوا منذ 2003 إلى منظمات دولية لحقوق الانسان.

12 ايار 2007 اغتيل الدكتور أديب إبراهيم الجلبي، وهو طبيب وعضو قيادي في المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان في الموصل على أيدي رجال مسلحين يعتقد أن ينتمون إلى القاعدة، ولقي عشرات المحامين والقضاة مصرعهم منذ غزو العراق في 2003 ،فذهب بعضهم ضحية الاغتيالات حيث اختطف خميس العبيدي من منزله في حي الاعظمية في بغداد في 21 يونيو/حزيران 2006 ، ووجدت جثته بعد بضع ساعات مليئة بالثقوب الناجمة عن إطلاق الرصاص عليه ومدفونة في مدينة الصدر، وطالت الاغتيالات كذلك عدة محامين وقضاة آخرين.

اب 2015 تم اختطاف و اعتقال كل من: جلال الشحماني، واعي المنصوري، علي الذبحاوي، رياح عبد الهادي الشباني عضو تنسيقية التيار الديمقراطي لقضاء الشامية، والمتظاهر الكربلائي فدوان الوزني وآخرين، ومن المفيد هنا أن بعض من طالهم الاعتداء العنيف يعانون اليوم من آثار تلك الاعتداءات ومن ضربات خلّفت في أجسادهم جروحاً وندباً غير قليلة كما لا يزال المختطفين مجهولي الأثر من دون من يكشف عن حقيقة أوضاعهم!وإذا كان السيد رياح قد أطلق سراحه بعد تعذيبه وتهديده فإن السيد الوزاني قد بدأ إضراباً عن الطعام منذ اعتقاله، من قبل السلطات الامنية صباح يوم الاربعاء 31/8/2016، مطالباً بالإفراج عنه، من دون نتيجة.

الاعلاميون

عانى العاملون في وسائل الاعلام الذين يدافعون عن حقوق الانسان من حملات عنف واسعة  فقد شهد العراق حالات اغتيال وقتل وتهجير وترهيب لعدد كبير من الصحفيات ,والصحفيين وقد بلغ عدد الذين قتلوا نتيجة عملهم الصحفي وكشفهم ملفات فساد الى اكثر من 400 صحفي وصحفية كان للانفلات الامني وغياب تطبيق القانون ووجود عناصر مسلحة مثل داعش والقاعدة ومجاميع مسلحة اخرى الدور الاكبر في ارتفاع حالات الاختطاف والتهديد والقتل وحتى التشهير ففي 22 شباط 2006 تم خطف وتعذيب وقتل الاعلامية اطوار بهجت في مدينة سامراء بسبب اصرارها على تغطية الاحداث الدموية الحاصلة في المدينة وكشفها  ملابسات التفجير الذي طال مرقد ديني(الامام العسكري). في 5 نيسان 2007 كان موعد المذيعة العراقية خمائل محسن مع الموت وتزعم مصادر الشرطة أن خمائل محسن اختطفت من قبل جماعات مسلحة  من منطقة اليرموك ووجدت الفقيدة جثة مثخنة بالطعنات في منطقة الجامعة غرب بغداد.

شهد العراق موجة عالية من الحراك المدني والتظاهرات التي  انطلقت  أوائل عام 2011  وخرج المتظاهرون في العراق، بمظاهرات للمطالبة بتحسين الخدمات العامة والقضاء على الفساد، ورغم ان المظاهرات كانت سلمية نسبياً في العديد من المدن العراقية الا ان ذلك لم يمنع القوات الامنية من استخدام العنف  والاشتباك مع المتظاهرين بأجزاء معنية من العراق اضافة الى أعمال عنف ضد صحفيين ومكاتب إعلامية في أنحاء العراق. ففي اذار 2011 تعرضت الاعلامية والناشطة نبراس المعموري للضرب من قبل قوات مكافحة الشغب بسبب مشاركتها في تظاهرة ساحة التحرير لسوء الخدمات واستشراء الفساد  ورفضها الانسحاب كما تعرضت خلال شباط 2016 للتهديد بالقتل في حال عدم تركها عملها الاعلامي والمدني وبسبب عدم امتثالها للتهديد شنت عليها حملة واسعة من التشهير والاخبار المفبركة استمرت رغم قيامها برفع دعوى قضائية بحق من قام بالتشهير  .

8 سبتمبر (أيلول) 2011 اغتيل هادي المهدي، وهو صحفي بارز ، بمنزله في بغداد، وقد كان المهدي ينتقد السلطات العراقية بشكل دوري، وكان برنامجه الإذاعي يناقش عددا من المواضيع الحساسة التي تتراوح من الفساد وحتى عدم توفر الخدمات الحكومية الأساسية، وكان هو سابع صحفي عراقي يُغتال خلال عام 2011، وحتى إقليم كردستان في العراق، حيث الوضع الأمني أكثر هدوءاً، الا انه شهد موجة مقلقة من الاعتداءات على الصحفيين.

القوانين المتعلقة بالاعلام : اقر “قانون حقوق الصحفيين” في شهر أغسطس (آب)2012 ، وبينما أن هذا القانون يتضمن بعض العناصر الإيجابية، فإنه يتضمن كذلك بعض الأحكام المقلقة التي قد تؤدي لتآكل الحريات الإعلامية، بما في ذلك نص كلماته مبهمة يحظر على الصحفيين “الإخلال بأمن واستقرار البلاد” ويجيز تعليق المطبوعات التي “تنشر تصريحات مثيرة أو عدوانية”. كما أن هناك عشرة قوانين يتعلقون بالإعلام والحريات وحق الحصول على المعلومات مازالوا بمراحل مختلفة من النظر بهم، من بين تلك القوانين قانون حرية التعبير عن الرأي، وقانون هيئة الاعلام والاتصالات ، وقانون جرائم الإنترنت.

 

المدافعات عن حقوق الانسان ( تجارب حية )

شهدت الفترة ما بعد 2003 تأسيس منظمات غير حكومية عديدة، ويركز العديد من هذه المنظمات على تمكين المرأة في العراق ويغطي طيفا من الانشطة، بما في ذلك الرعاية الصحية ومشاريع توليد الدخل والتعليم والتدريب المهني عريضا والمساعدة القانونية وحماية النساء المعرضات للخطر. وتنخرط العديد من المدافعات عن حقوق اإلنسان الموظفات لدى منظمات غير حكومية توفر من أجل حقوق الدعم والمساعدة، أو المنتسبات إلى مثل هذه المنظمات. وقد أسهم إنشاء شبكات رسمية وقيام تحالفات بحسب الظروف للمنظمات النسائية العراقية في تقوية صوت المرأة في العملية السياسية. وجرى تضمين حد أقصى من الكوتا النسائية البرلمانية، بمعدل 25 بالمائة، في الدستور العراقي لعام 2005 ،بيد أنه لدى العديد من المدافعين عن حقوق المرأة مخاوف من ترك الدستور عبر المادة 41 الابواب مفتوحة لمراجعة قانون الاحوال الشخصية يفضي هذا إلى تأثير أعظم للسلطات الدينية في الشؤون المتعلقة بألاحوال الشخصية، بما في ذلك الزواج والطالق والميراث.

تواجه المدافعات عن حقوق الانسان في العراق  استمرار العنف على نطاق واسع ، فقد تعرضن للمضايقات ,والتهديد لعدد من الاسباب منها النوع الاجتماعي، وحالة القمع الاجتماعي والثقافي للمرأة والتقاليد التي تحبسها ضمن أدوار نمطية في اإلاطار المنـزلي، ؛ لذا العديد من المدافعات عن حقوق اإلانسان ركزن من خلال عملهن على المساواة بين الجنسين ورفض التمييز والعنف الموجه ضدهن وحتى ضد المجتمع، وكثيرا ما ينظر إليهن على أنهن يتحدين الاعراف والعادات والتقاليد االاجتماعية، من بينها سعيهن إلى تثبيت حقوقهن المدنية والسياسية، أو دعوتهن إلى مزيد من الحرية للمرأة والمشاركة في التظاهرات والمسيرات وحملات المدافعة والمناصرة ، أو توفيرهن الحماية لفتيات ونساء مستضعفات مثل بعض النساء الالتي تتهددهن بسبب جرائم الشرف، وقد ذكر تقرير المقررة المعنية بالمدافعين عن حقوق الانسان الصادر عام 2010 ان العراق اكثر دولة تعرضت فيها المدافعات ,و الناشطات لهجمات مسلحة او تهديد بالقتل او القتل المتعمد.

في 17 أيار 2008 ، ُ قتلت ليلى حسين إثر اطلاق النار عليها أثناء سيرها برفقة مدافعتين عن حقوق المرأة كانتا يساعدنها على الفرار من العراق، وأصيبت المرأتان بجروح في الهجوم،وكان من المعروف أن حياة ليلى حسين معرضة للخطر بسبب إبلاغها عن زوجها وتركه بسبب قتله ابنتهما المراهقة، رند عبد القادر، في مارس آذار 2008 لاقامتها علاقة صداقة مع جندي بريطاني يعمل مع القوات المتواجدة في البصرة، وقضت ليلى حسين الاسابيع الاخيرة من حياتها مختبئة بدعم من منظمة محلية لحقوق المرأة.

11 ايار 2008 تروي المدافعات عن حقوق الانسان العاملات في ملاجئ النساء في إقليم كردستان من العراق عن تلقي كثير من التهديدات من قبل أقارب نساء سعين إلى الحماية في هذه الملاجئ، وقد تعرض أحد هذه الملاجئ  لهجوم مسلح واحد حيث أطلق مسلحون يعتقد أنهم من أقارب إحدى النساء المقيمات في ملجأ (أسودا) في السليمانية عدة طلقات من بناية مجاورة، ما أدى إلى إصابة المرأة بجروح خطيرة.

30/9/2011 قامت مجاميع مسلحة متخفية في زي مدني التربص للمتظاهرين في ساحة التحرير ، وتم اختطاف الناشطة اية اللامي  ورميها في صندوق سيارة أوقفوها بالقرب من الساحة، على مرأى ومسمع من الشرطة والدفاع ومن ثم قاموا بقيادة السيارة بأتجاه منطقة الجادرية، حيث انهال مجموعة مسلحة بالضرب والتعذيب بالكيبلات، على الناشطة البالغة عشرين ربيعا من عمرها لفترة تجاوزت الساعة، وابلغوها بان هذا هو “الإنذار الأول”، ومن ثم أطلقوا سراحها في الخامسة عصرا.

8 تموز 2011 شارك جمع من الناشطات في تظاهرة في ساحة التحرير في بغداد إصراراً منهن على ادامة الاعتراض بعد الاعتداء عليهن في تظاهرة سابقة ورفعن مجموعة من الشعارات منها: (ضرب النساء في ساحة التحرير زادنا عزما للتغيير)، كما وكررن في اكثر من مقطع بان وجه المرأة وحضورها في ساحات النضال السياسي سيكون عنوانا لحقبة التغيير وبعد مرور ما يناهز الساعة من التظاهر في ساحة التحرير، بدأ بعض الامنيين المتنكرين بزي مدني بالتسلل بين الناشطات محاولين بدء مشادة عنيفة تسبب تشتيت التظاهرة. عندها اعلنت الناشطات على مكبرات الصوت ان البلطجية موجودون في الساحة، وانهم بدأن بالتحرش بالنساء، وبعد ان توجهن لترك الساحة مع الشباب المتظاهرين الى حافلة للنقل، تبعهن (البلطجية) وبدأن بضرب الشباب ومحاصرة الناشطات في باص وارعابهن بضرب المتظاهرين المرافقين لهن ورمي المتظاهر طه شهاب في الصندوق الخلفي لسيارة كانت متواجدة  قرب الساحة، وكانت هناك محاولة لسحب متظاهر آخر من الحافلة لاعتقاله، وعندما رأوا ان احد الناشطات كانت تصور مشهد رمي طه شهاب في صندوق السيارة اتجهوا صوبها وسحبوا يدها بعنف شديد ساحبين الكاميرا .

17 أيلول 2014  اعتقال المحامية والناشطة سميرة النعيمي من قبل عناصر داعش في الموصل لانتقادها على صفحتها على “فايسبوك” داعش، بما في ذلك القصف الهمجي وتدمير المساجد والأضرحة في الموصل، حيث أدينت وتم اعدامها رميًا بالرصاص ، وتم منع زوجها وأسرتها من إقامة جنازة لها، وأشاع التنظيم مبررًا إعدامه، أنها “متهمة الردة“. وتعد الناشطة الحقوقية سميرة النعيمي من الشخصيات النسوية الموصلية البارزة، وعرف عنها أنها كانت تترافع في المحاكم الموصلية والعراقية دفاعًا عن المعتقلين ، من دون أن تتقاضى أي أجر، وامتازت بعدم أخذ اتعاب المحاماة من العوائل الفقيرة، فضلًا عن نشاطها الإنساني ومساعدة المتعففين والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة.

23 يوليو 2014 قتلت السياسية العراقية سناء الجبوري وأصيبت ناشطة نسوية كانت برفقتها وهي خولة الجبوري في هجومين منفصلين شنهما إسلاميون متشددون الأربعاء في العراق وقتلت سناء الجبوري، التي كانت مرشحة لانتخابات نيسان/أبريل التشريعية، فيما كانت في السيارة مع زوجها في قضاء الشرقاط على بعد 300 كلم شمال غرب بغداد.

24 يونيو 2014 تم قتل الناشطة السياسية أمية ناجي جبارة مستشارة محافظ صلاح الدين لشؤون المرأة وذلك خلال تجدد الاشتباكات مع مسلحين من داعش بعد ان  كانت تقاوم مع الأهالي تنظيم “داعش” الذين حاولوا اقتحام المدينة التي تسكن فيها، لكن قناصا قام بقتلها قرب منزلها أثناء محاولتها الرد عليهم.

ايلول 2014 قامت العصابات الأجرامية “داعش” بأعدام أعداد كبيرة من النساء حيث سبقت جريمة الإعدامات في محافظة نينوى حملة كبيرة للأعتقالات منذ الأيام الأولى لسقوط المدينة حيث شوهد العشرات من النساء في أروقة “المحكمة الشرعية” التابعة للتنظيم، وتم قتل  عشرة نساء منهن ثلاث طبيبات وهن (أيناس خطاب، سعاد الطائي، بان عبد العزيز والمحامية نجلاء العمري.

تشرين الاول  2014 تم اعدام 11 امرأة منهن ابتهال يونس الحيالي وهي نائب المدعي العام في محكمة استئناف نينوى هذا وتم قتلها ذبحاً ولم تسلم الجثة الى أهلها. كذلك تم  إعدام  البرلمانية إيمان محمد السلمان وهي عضو برلمان سابق عن محافظة نينوى في قضاء تلعفر ورئيسة منظمة الملاك الانسانية. وقد قاموا بإلقائها في بئر علو عنتر شمالي القضاء بعد قتلها كما تم العثور على مقبرة جماعية ضمت رفات ست نساء كن قد قتلن في وقت سابق وتم دفنهن في منطقة الغابات. ليأتي بعدها مقتل الاستاذة الجامعية (هناء فخري البغدادي) التي قطعت “داعش” رأسها أمام عائلتها.

تموز 2015 ..في سابقة خطيرة من نوعها وفي محافظة النجف وتحديدا ( مديرية جنسية النجف – قسم الجوازات ) تم رفض تجديد جواز السفر للناشطة  انتصار عليوي حسن وذلك بسبب صورتها ( بلا حجاب) بالرغم من ان جميع وثائقها تحمل صورة بدون حجاب.

شهر اب 2015 اعتدى عدد من المندسين في تظاهرات الإصلاحات في بغداد، على بعض الناشطين المدنيين والمتظاهرين بالأيدي والاسلحة البيضاء في ساحة التحرير وسط بغداد، الا ان تدخل القوات الأمنية منع اتساع الحادثة، حيث ألقت القبض على المعتدين، حين قام مندسون بضرب ناشطة بآلة حادة (مقص)، وضرب ناشطين آخرين بالأيدي مما تسبب بأذيتهم، لكن الناشطين والمتظاهرين، لم يتعاملوا مع المندسين بالمثل، للحفاظ على سلمية التظاهرة، فيما تدخلت القوات الأمنية وألقت القبض على المعتدين في حين انسحب الناشطون المعتدى عليهم.

6 نيسان 2016 تم اعتقال الناشطة المدنية وعضوة الهلال الاحمر الكردي بيرفان الزين من قبل سلطات حكومة اقليم كردستان بدون اي تهمة معلومة او تم الاعلان عنها .

تموز 2016 تعرضت الناشطة خلود الطائي والتي هي مهجرة من مدينة الانبار بسبب احتلال عناصر داعش للمنطقة مما اضطرها الى الانتقال للعيش في مدينة بابل وهنا تعرضت الناشطة  الى مضايقات من قبل بعض العناصر المتواجدين في المدينة وتهديدها بترك المنزل والانتقال لمكان اخر  لكونها ناشطة ومهجرة بذات الوقت ومستمرة في حضور اغلب الانشطة التي تعقد في بغداد وبابل لاسيما التظاهرات والاعتصامات  .

12 تشرين الاول 2016 تم اعتقال الناشطة تارة حسين من قبل القوات الامنية في اقليم كردستان بعد مشاركتها في مؤتمر صحفي انتقدت فيه سياسة اردوغان اتجاه العراق .

ان عجز الحكومة العراقية عن حماية المدافعين وعدم وجود تطبيق للقانون وافلات الجناة من العقاب والقضاء ساهم في ان يكون المدافع ضحية سهلة الاستهداف، اضافة الى عدم وجود قوانين تحمي الصحفي باعتباره أهم عنصر في فريق المدافعين عن حقوق الآخرين، وعجز البرلمان عن المصادقة على حزمة من القوانين تنظم عمل المدافعين وتحميهم وتصون حقوقهم هو السبب الرئيسي لتعرض المدافعين عن حقوق الآخرين لكل هذه الانتهاكات، كما ان  معاناة المدافعة عن حقوق الآخرين هي اكبر من زملائها خصوصا في ظل بيئة شرقية تسود فيها العادات والتقاليد والمفاهيم العشائرية البالية  ادى الى عدم فهم واحترام ما تقوم به المدافعة والناشطة .

التوصيات:

ما مطلوب من الحكومة العراقية :

تكفل الحكومة بعدم وضع قيود على حرية تكوين الجمعيات أو حرية التعبير أو غيرها من أنشطة المدافعين عن حقوق الانسان بخلاف تلك التي يجيزها القانون الدولي والدستور .

التكفل بعدم وضع قيود على حركة المدافعين عن حقوق الانسان، بما في ذلك الحق في السفر إلى الخارج، بخالف القيود المحددة بشكل ضيق والتي يجيزها القانون الدولي.

التحقيق في الانتهاكات الحاصلة لحقوق الانسان، مثل التعذيب والخطف والقتل  وتقديم مرتكبي الانتهاكات والجرائم إلى المحاكمة وفق إجراءات تتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

الكشف عن مصير المختطفين من المدافعين عن حقوق الانسان .

إلاقرار علنا وبصورة رسمية من قبل الحكومة بشرعية عمل المدافعين عن حقوق الانسان وبمكانتهم والدور المهم الذي ينهضون به، وكذلك بدور وأهمية المنظمات غير الحكومية المحلية واالاقليمية والدولية في تطوير المجتمع العراقي.

التعجيل باقرار وتعديل القوانين ذات العلاقة مثل قانون حرية التعبير وقانون حقوق الصحفيين وقانون حق الحصول على المعلومة .

ما مطلوب من الجانب الدولي :

إصدار بيانات ذات طابع دولي مساند للمدافعين واتخاذ إجراءات محددة في حالة تعرض المدافعين عن حقوق الانسان للترهيب أو المضايقة ومطالبة الحكومة العراقية بحماية المدافعين عن حقوق الانسان

إدراج مسألة المدافعين عن حقوق الانسان بشكل منتظم في الحوارات بين دول الاتحاد الاوربي والعراق وضرورة ملائمة التشريعات العراقية  مع المعايير الدولية المتعلقة بحماية المدافعين عن حقوق الانسان.

حث البعثات الدبلوماسية لعقد لقاءات  مع المدافعين عن حقوق الانسان في العراق للاطلاع على اوضاعهم  .

المساهمة في بناء قدرات  المنظمات غير الحكومية واألافراد من المدافعين عن حقوق الانسان فيما يتعلق بالاستعانة بالمواثيق اإلاقليمية والدولية، وكذلك بالاليات الخاصة المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الانسان.

تنظيم لقاءات دورية بين منظمات دولية ومنظمات محلية  للتشاور من أجل تبادل الخبرات ووضع ستراتيجيات ومناهج جديدة لحماية المدافعين عن حقوق الانسان من الاعتداءات  .

عن IWJF

شاهد أيضاً

 رؤية مجلس النواب العراقي حول مشروع قانون جرائم المعلوماتية

اعداد: صباح الكربولي / المستشار القانوني في مجلس النواب مقدمة : أن التطور التقني الكبير …

Translate »